escort Balıkesir escort Aydın escort Muğla escort Maraş escort Yozgat escort Giresun escort Didim escort Çorum escort Erzurum escort Zonguldak escort Sivas escort Düzce escort Tokat escort Osmaniye escort Kütahya escort Mardin escort Fethiye escort Ordu escort Alanya Mersin masaj salonu Tokat masaj salonu Afyon masaj salonu

حي المهاجرين في مذكرات الطنطاوي

         نصر الدين البحرة

 

في تلك السنة: (1999) كان أهل حي المهاجرين في دمشق يستطيعون أن يحتفلوا بمرور قرن كامل، على البدء بإنشاء هذا الحي، وقد تكون هذه من المناسبات النادرة التي يعرف فيها بالضبط زمان إعمار حي.. أي حي في هذه المدينة.

كنت أعرف أنه ليس من الأحياء القديمة في دمشق، وأقدر له تقديراً مثل هذا التاريخ، ولكن الأستاذ علي الطنطاوي في كتابه «دمشق» وضع النقاط على الحروف تماماً.

بدأت القصة مع مجيء الوالي العثماني المصلح ناظم باشا إلى دمشق سنة 1313هـ الموافقة 1899م. ويبدو أن الرجل زار جبل المهاجرين، وهو جزء من قاسيون بالطبع، خلال تفقده أرجاء المدينة التي أمسى واليها، فأعجبه المكان المطلّ على المدينة القديمة، الطيِّب هواءً، والجميل منظراً والصالح موقعاً للسكنى، فرغب في أن يعمره، فعرض أن يباع المتر الواحد منه بـ «متليك»، وهو ربع قرش تركي «فلم يقدم أحد. ومن يشتري جبلاً أجرد منقطعاً ويسكن مع الوحوش»؟ كما يقول الأستاذ الطنطاوي.

«المكتوبجي» اشترى المهاجرين

ويتابع قائلاً «ثم اشتراه جميعاً بخمسين ليرة ذهبية موظف تركي (مكتوبجي) أي: مدير رسائل في الولاية اسمه (بهابك) وحفر فيه بئراً جاءها بالماء من نهر يزيد، ولما نقل من دمشق رجا صديقه شفيق بك المؤيد شراءها فاستحيا منه، فاشترى المهاجرين كلها بمئة ليرة ذهبية».

ونحن لا نستطيع أن نقارن الأسعار بين ذلك الزمن وبين زماننا هذا، ولَوْ اعتماداً على «معادل عام» هو الذهب، كما يقول الاقتصاديون. ولكن.. إذا حاولنا إعطاء فكرة، مع ذلك، وافترضنا أن ثمن الليرة الذهبية حالياً هو خمسون ألف ليرة سورية.. يكون ثمن حي المهاجرين بكامله خمسة ملايين ليرة سورية، لا يستطيع أحد أن يشتري بها دكاناً في عش الورور هذه الأيام، ومهما ضاعفنا الثمن، بالنظر إلى الأسعار السائدة في هذا الزمن.. فإن مئة ليرة ذهبية.. تظل مبلغاً يكاد لا يذكر مقابل ذلك الحي الكبير الباذخ.

 

«المسطبة» لإمبراطور ألمانيا

 

وخلال حديث الأستاذ الطنطاوي عن «المهاجرين» يلقي الضوء على جزء منه هو المعروف باسم «المصطبة».. كاشفاً سر هذه التسمية، فخلال ولاية ناظم باشا، أُعلن أن إمبراطور ألمانيا غليوم «فيلهلم الثاني» أحب زيارة دمشق، وكان ذلك في فترة تبادل الغزل والوداد بينه وبين الإمبراطور العثماني عبد الحميد الثاني مما أدى إلى قيام ذلك الحلف بين الطرفين إبان الحرب العالمية الأولى.

وجهاء دمشق يتنافسون

لقد سارع اثنان من وجهاء دمشق إلى التنافس على استضافة الإمبراطور الألماني، الأول هو أحمد الشمعة (باشا) والثاني عبد الرحمن اليوسف (باشا) حتى إن الشمعة بنى في داره «جناحاً لذلك، فيه قاعات كبيرة، وله درج فخم»، يقول الكاتب: «وقد زرته فوجدت القاعة تتسع لأكثر من عشرة طقوم كنبايات، وخبّرني حفيده السيد بديع الشمعة ـ رحمه الله ـ أنه لا يزال عندهم آلاف من الفوانيس التي أعدها، وقيل إنها كانت عشرة آلاف ليزين بها القصر وحدائقه ليلاً».

غير أن الوالي رأى منعاً للخلاف إنزال الإمبراطور الألماني في قصر الحكومة، وخلال ذلك أعدت له (المصطبة) وأقيمت فيها السرادقات الهائلة وجرت فيها حفلات بالغة الروعة والفخامة، كما يقول الكاتب السوري الكبير.

«الكريتيون» أول السكان

.. ومنذ ذلك التاريخ بات اسم هذا الموقع: المصطبة، وهي في المعجم: المسطبة.

في هذه الأثناء قامت فتنة طائفية في جزيرة (كريت) اليونانية، كما حدث في صربيا ـ يوغوسلافيا سابقاً ـ فهاجر كثير من أهل كريت المسلمين، وجاؤوا دمشق لاجئين، فأسكنهم ناظم باشا في المهاجرين، وكان هؤلاء أول من سكن هناك، وربما كان هذا هو سرّ اسم هذا الحي: المهاجرين.

ويرى الأستاذ الطنطاوي بحق أن من أعمال هذا الوالي العظيمة جر مياه الفيجة إلى دمشق، وكانت المدينة حتى ذلك التاريخ تشرب من مياه الأنهار التي تمر بها، أو من الآبار المحفورة في البيوت، ولم تكن مياهاً عقيمة.. في أي حال.

مشروع جر مياه الفيجة

وينقل الكاتب ما سمعه من الشيخ عبد المحسن الأسطواني الذي عمر إلى ما بعد المئة، وهي واقعة جديرة أن تروى، فلدى دراسة مشروع جرّ مياه الفيجة شكلّت جمعية لبحث تمويل هذا المشروع (فاقترح بعضهم أن توضع ضريبة على الخبز) فغضب الوالي وقال: «أتريدون أن يدفعها الفقراء! اجعلوها على الكاز، فإن الفقير يشعل ضوءاً واحداً، والغني أضواؤه كثيرة، فيكون أخذها من جيوب الأغنياء».

.. لقد ذكّر هذا الوالي المصلح الأستاذ الطنطاوي بالوالي السابق المصلح مدحت باشا الذي كانت له أياد بيضاء جميلة على دمشق، وكان لديه مشروع، انتهت ولايته قبل أن يتمكن من تحقيقه، ولو نفذ لكان شيئاً مذكوراً: أن يكشف نهر بردى، وأن يمدُّ شارعاً على جانبيه من أول البلد إلى آخره، من المرجة إلى الصفوانية (الصوفانية) يكون متنـزهاً لأهل الشام..

الصحفي الذي رافق الإمبراطور

لم يقصد الأستاذ الطنطاوي أن يتحدث عن زيارة الإمبراطور الألماني فلهلم الثاني دمشق، قدر ما أحب الحديث عن المسطبة التي أقيمت من أجله، قبل سنة من إنشاء حي المهاجرين أي عام 1898، وقد صدر حديثاً عن دار القادري بدمشق كتاب روى تفاصيل رحلة الزائر الغربي إلى سورية ولبنان وفلسطين، والكتاب في الأصل مجموعة مقالات كتبها الصحفي اللبناني خليل سركيس ونشرها في جريدته «لسان الحال» أولاً بأول، ثم جمعها وأصدرها كتاباً في السنة ذاتها 1898، وكان الأستاذ سركيس الصحفي العربي الوحيد الذي رافق الضيف الألماني في رحلته كلها، ساعة فساعة، طوال عشرين يوماً بين يوم الثلاثاء 25 تشرين الأول من العام المذكور حتى صباح الأحد 13 تشرين الثاني.

ناظم باشا ولجنة الإشراف

 

وقد تضمن الكتاب معلومات طريفة عن الزيارة ودمشق قبل مئة سنة، من ذلك مثلاً أن لجنة خاصة شكلت للإشراف على الاحتفالات برئاسة الوالي ناظم باشا، فكان أول ما فعلته أنها كلفت البلدية بإصلاح طرقات المدينة كلها، وترميم المعابر والمسالك من الغوطة إلى دمشق، وأقيم الدرابزون الذي كان يحيط بنهر بردى على جانبيه بين جسر فكتوريا وساحة المرجة، وظل قائماً ـ قبل تغطية النهر ـ حتى عهد قريب.

ترميم دمشق.. بالكامل

وأُمرت البلدية بتكليس جدران المدينة وطلاء أبواب الدكاكين والحوانيت وجدران الأسواق بالألوان «فجرى ذلك بسرعة عجيبة، وكان العمال يعملون ليلاً نهاراً» ويذكر الكاتب أن طول الطرق التي أصلحت لا يقل عن عشرة أميال أو اثني عشر ميلاً.

وبلغ عدد الدكاكين والحوانيت التي طليت بالألوان زهاء خمسة آلاف، أما الجدران التي شيّدت بالجير وطليت بالزيت الملون فقد ناهزت مساحتها مئتي ألف ذراع مربع.

واستغرقت التدريبات العسكرية، من أجل العرض والاستعراض أمام الإمبراطور ثلاثة أشهر ـ بالطبع بدأت قبل الزيارة ـ وكانت تجري «في سهلة المرجة» ـ أي المنطقة التي كان فيها معرض دمشق الدولي.

الإمبراطور في «المشيرية»

وبعد أن حسم الوالي النزاع بين الوجيهين اللذين تنافسا على استضافة الزائر الكبير، أُعدت دائرة «المشيرية» لنزوله مع زوجته، وكان موقعها مكان قصر العدل اليوم وهي «واسعة الأرجاء يُستعرض في ساحتها جيش بمهماته، ويبلغ طولها نحو ثلاثمئة ذراع، وعرضها كذلك» وقد استغرق إعدادها خمسة عشر يوماً «لتكون صالحة لراحة الزائرين العظيمين».

«ولم يكن في كل الرياش الفاخر، ما كان من مصنوعات أوروبا، لأن أعضاء اللجنة التي تألفت لتهيئة معدات الاستقبال ارتأت أن تكون جميع مفروشات الدائرة من مصنوعات البلاد وأدقها وأفخرها، لتظهر فضل الصانع الشرقي وبراعته».

حجرة استقبال الإمبراطور

ويستعرض الكاتب المتكآت والكراسي المصنوعة وطنياً «من خشب الجوز المطعَّم بأفخر صدف، وعليها الشالات الثمينة والقماش المعروف بالمصري غير أنه من مصنوعات أهل الشام» ثم يلتفت بعد حديث عن المحلات الكثيرة الفسيحة المضاءة بالشموع، ليقدم حجرة الاستقبال الخاصة بالإمبراطور، فإنها زينت «بأفخر الأسلحة القديمة ومعدات الحرب، من مثل الدروع والسيوف والدرق والخوذ وما شاكل ذلك» وكانت أواني المائدة من الفضة الخالصة «أما الجفان والملاعق وسائر أدوات المائدة فكانت من الذهب الخالص، وكان في كل باحة من باحات السراي ثريا من أفخر نوع».

.. ونزلت حاشية الإمبراطور في فندق كان يعرف باسم «نزل بَسْراوي» ومكانه كان قبالة مكان وزارة الداخلية سابقاً «ومع أن هذا النزل يحسب من أجمل أبنية دمشق ، موقعاً وبناءً، فقد جرى فيه من التحسينات ما جعله يسمو اعتباراً عما كان عليه».

مقالات ذات صله

mersin escort | antalya escort | escort mersin | malatya escort | mersin vip escort